ثم يستطيب نفقته عليها وعلى أولاده لعلهم يكونون صالحين علماء وارثين، ولمَّا كثر الخبث في الناس وفي أموالهم حتى لم يبالوا من أين بذلوا مهور الأزواج وأثمان الإماء لو لم يكن إلا الأموال التي لم تزكَّ، فضلاً عن مال اليتيم والربا والرشا والمكوس والغصب، كثرت أخلاق السوء والجهالة والفجور في أولادهم؛ ولا قوة إلا بالله.
* تَتِمَّةٌ:
ما ذكرناه في التشبه بالصالحين من اشتراط موافقتهم في السرائر والظواهر هو أولى بالاعتبار هنا، فعلى العاقل أن يجتهد في الاقتداء بالأنبياء والتشبه بهم في البواطن كثير من الاجتهاد في الاقتداء بهم في الظواهر.
وقد روى العقيلي، والديلمي عن عائشة ﵂: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "أَبْغَضُ الْعِبادِ إِلَى اللهِ مَنْ كانَ ثَوْباهُ خَيْراً مِنْ عَمَلِهِ؛ أَنْ تَكُوْنَ ثِيابُهُ ثِيابَ الأَنْبِياءِ وَعَمَلُهُ عَمَلَ الْجَبَّارِيْنَ" (١).
وروى ابن أبي شيبة، والإمام أحمد في "الزهد" عن محمد بن واسع رحمه الله تعالى قال: كان لقمان يقول لابنه: يا بني! اتق الله، ولا تُرِ الناس أنك تخشى الله لِيُكْرِمُوك بذلك وقلبك فاجر (٢).
***