والمعنى أن عبيد بن خالد ﵁ فهم أن فعل النبي ﷺ إنما أراد به الإنكار عليه إذ أَسبل البردين، فقال: إنما هي ملحاء - يعني: الحلة -، والعرب تسمي الثوبين حلة، والملحاء: بردة صفيقة فيها خطوط من بياض وسواد، ويعني: إن حلتي صفيقة لا خيلاء فيها، فقال: "وَإِنْ كَانَتْ مَلْحَاءَ"؛ أي: إن الخيلاء في الإسبال وإن كان الثوب صفيقاً.
وقوله: "أَمَا لَكَ فِيَّ أُسْوَةٌ؟ " أي: إني لا أسبل فاقتدِ بي فعلاً وتركاً.
وفي "صحيح البخاري"، وغيره عن أبي وائل قال: جلست مع شيبة على الكرسي في الكعبة، فقال: لقد جلس هذا المجلس عمر ﵁ فقال: لقد هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمته، قلت: إنَّ صاحبيك لم يفعلا، قال: هما المرآن أقتدي بهما (١).
يعني بصاحبيه: النبي ﷺ، وأبا بكر ﵁.
وفيه عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أنه كان إذا دخل الكعبة مشى قِبَلَ الوجه حين يدخل، يجعل الباب قِبَلَ الظَّهْر، يمشي حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قِبَلَ وجهه قريب من ثلاثة أذرع، فيصلي يتوخى المكان الذي أخبره بلال ﵁ أن رسول الله ﷺ صلى فيه، وليس على أحدٍ بأس أن يصلي في أي نواحي البيت شاء (٢).
وفي "صحيح مسلم" عن أنس ﵁ قال: لما قبض النبي ﷺ قال