كُمَّلُهُمْ، وهم الذين وقوا شُحَّ أنفسهم.
والمقصود أن أهل الفلاح الكامل هم أهل الإيمان الكامل،
وقال الله تعالى: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ١ - ٥]؛ أي: الفلاح الكامل، لا غيرهم.
وروى البخاري في "تاريخه "، والطبراني في "معجمه الكبير" عن قُرَّة بن هُبيرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "أَفْلَحَ مَنْ رُزِقَ لُبًّا" (١).
وأخرجه البيهقي في "الشعب" بلفظ: "قَدْ أَفْلَحَ ... " (٢).
وقد: للتحقيق.
واللب: هو العقل.
والعقل الممدوح إنما هو العقل النافع الذي لا يدخل صاحبه النار، ولا يوقع صاحبه في الندم، والأسف كما يقع لأهل النار فيها كما قص الله تعالى عنهم بقوله: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (١٠) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ١٠، ١١].