وأقبحه ثوبا، وأنتنه ريحًا، يتخطَّى رقاب الناس حتى جلس بين يدي رسول الله ﷺ فقال: من خلقك؟ فقال رسول الله ﷺ: "الله"، قال: من خلق السماء؟ قال: "اللهُ"، قال: من خلق الأرض؟ قال: "الله"، قال: من خلق الله؟ قال: "سُبْحَانَ اللهِ"، وأمسك بجبهته، وطأطأ رأسه، وقام الرجل فذهب، فرفع رسول الله ﷺ رأسه فقال: "عَلَيَّ بِالرَّجُلِ"، فطلبناه فكأن لم يكن، فقال: "هَذَا إِبْلِيْسُ جَاءَ يُشَكِّكُمْ فِيْ دِيْنكُمْ" (١).
قلت: أين حسن الصورة التي جاء فيها جبريل ﵇ سائلاً من النبي ﷺ عن أمور الدين، وبياض ثوبه، وجلوسه بين يديه على نعت الأدب، كما تقدم في حديث عمر رضي الله تعالى عنه في القسم الأول، من قبح صورة إبليس، ونتن ريحه، وقبح سؤاله، وقلة أدبه؟
وأين قوله ﷺ: "هَذا جِبْرِيْلُ أَتاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِيْنَكُمْ" (٢) [من قوله ﷺ]: "هَذا إِبْلِيْسُ جاءَ يُشَكِّكُمْ فِيْ دِيْنكُمْ".
وقد اشتمل هذا الحديث على أخلاق قبيحة من أخلاق إبليس ينبغي للعبد التنزه عنها؛ منها: قبح الثياب وتقذرها، ونتن الريح