تأخذوا من كل بطن شاباً نسيباً وسيطاً فيكم، ثم يعطى كل فتى منهم سيفًا صارماً، ثم يضربوه ضربة رجل واحد، فإذا قتلوه تفرق دمه في القبائل كلها، ولا أظن هذا الحي من بني هاشم يقوون على حرب قريش كلها، وإنهم إذا أرادوا ذلك قبلوا العَقْل، فتودي قريش بديته، فقال إبليس: صدق هذا الفتى، وهو أجودكم رأياً، وإن القول ما قال لا أرى غيره، فتفرقوا على قول أبي جهل وهم مجتمعون له، فأتى جبريل ﵇ إلى النبي ﷺ فأخبره بذلك، وأمره أن لا يبيت مضجعه الذي كان يبيت فيه، فأذن الله تعالى له بالخروج إلى المدينة، فأمر رسول الله ﷺ علياً رضي الله تعالى عنه أن يبيت في مضجعه، وقال: "تَسَحَّ بِبُرْدَتِيْ فَإِنَّهُ لَنْ يَخْلُصَ إِلَيْكَ مِنْهُمْ ما تَكْرَهُهُ".
ثم خرج رسول الله ﷺ، وأخذ قبضة من تراب، فأخذ الله أبصارهم، وجعل ينثر التراب على رؤوسهم، وهو يقرأ أوائل سورة يس إلى قوله تعالى: ﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ [يسَ: ٩] , ومضى إلى الغار من ثور هو وأبو بكر ﵁، فذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: ٣٥] (١).