وأمسكه عليك؛ فإنك تحتاج إليه، ﴿وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ﴾ على هذه المعاصي ﴿وَفَضْلًا﴾ في الرزق. رواه ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم (١).
ومعنى يعدكم الفقر: يخوفكم بالفقر لئلا تنفقوا في وجوه الخير، فيلقي إلى الإنسان أنك إذا أكثرت من الصدقة وتوسعت في النفقة يقل ما بيدك، وتحتاج إلى أموال الناس فتسألهم منها، فيمنعونك ويعيرونك بفقرك.
ومن هذا القبيل قولهم: خلف لعدوك، ولا تحتج لصديقك.
والله ﷾ قد أمرنا بالإنفاق ووعدنا بالخلف، فقال: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سبأ: ٣٩].
وقال بعض العارفين: من كان في الله تلفُه، كان على الله خَلَفُه (٢).
وفي التوراة: عبدي أنفق من رزقي أبسطْ عليك فضلي، وإن يدي مبسوطة على كل يد مبسوطة (٣).
بل في "الصحيحين" عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي ﷺ قال: "قالَ اللهُ تَعالَى: عَبْدِي! أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ" (٤).