والحاجة كان أقبح.
والاعتذار بمثل ذلك من أهل العلم والديانة أسمج، وهو دليل أنهم ممكور بهم، ولا يخلص من هذا المكر إلا من عصمه الله تعالى بقوة الإيمان وحسن التوكل، ولذلك حذره الأكابر حتى قال بشر الحافي ﵁: لو كنت أعول ديكاً خشيت أن أصبح شرطياً على جسر بغداد (١).
ولا تكاد في هذه الأزمنة تجد سالماً من هذه المحنة؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون.
روى البخاري، وغيره عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: وكَّلني رسول الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ، قال: إني محتاج، وعليَّ دينٌ وعيال، ولي حاجة شديدة، فخليت عنه، فأصبحت فقال النبي ﷺ: "مَا فَعَلَ أَسِيْرُكَ الْبَارِحَةَ؟ "
قال: قلت: يا رسول الله! شكا حاجة شديدة وعيالاً، فرحمته فخليت سبيله.
قال: "أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُوْدُ".