وروى أبو داود نحوه عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - إلا أنه لم يذكر قوله لأبي بكر: "اِرْفَعْ قَلِيْلاً"، ولا قوله لعمر: "اخْفِضْ قَليلاً".
زاد: "وَقَدْ سَمِعْتُكَ يَا بِلالُ تَقْرَأُ مِنْ هَذِهِ السُّوْرَةِ وَمِنْ هَذهِ السُّوْرَةِ؟ "
قال: كلام طيب يجمعه الله بعضه إلى بعض.
فقال النبي ﷺ: "كُلُّكُمْ قَدْ أَصَابَ" (١).
قلت: ولعلهما واقعتان، وإنما أراد النبي ﷺ بقوله في حديث أبي قتادة لأبي بكر رضي الله تعالى عنهما: "ارْفَعْ قَلِيْلاً"، وقوله لعمر رضي الله تعالى عنه: "اِخْفِضْ قَلِيْلاً" مع شهادته لهما بأن فعل كل منهما صواب كما في حديث أبي هريرة ﵁؛ ليخرجهما بذلك عن إرادتهما إلى إرادة الله تعالى ورسوله ﷺ، كما نبه على ذلك السهروردي في "عوارفه" رحمه الله تعالى.
ويستحب لمن له ورد من قيام أو تلاوة أن لا يدعه كما روى الإمام أحمد، والشيخان، والنسائي، وابن ماجه عن ابن عمرو - رضي الله تعالى عنهما؛ أن النبي ﷺ قال له: "يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْروٍ! لا تَكُنْ مِثْلَ فُلانٍ؛ كَانَ يَقُوْمُ مِنَ اللَّيْلِ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ" (٢)، فنهى عن التشبه