الْهَوَى وَطُوْلُ الأَمَلِ". رواه ابن عدي في "الكامل" عن جابر ﵁ (١).
واعلم أنَّ كل إنسان مشتمل على شهوة وغضب كامنين في نفسه، متى ملكهما بعقله كانا مسخَّرين للعقل في مصالح الإنسان، ومتى أغفل العقل تدبيرهما تعلق بهما الهوى والشيطان، والهوى أقوى سلطانا من الشيطان، فإذا تعلق بالشهوة الخالية عن الهوى لا يكاد يبلغ مراده من العبد حتى يستعين بالهوى، ويتمكن منه عند الغضب، فإن لم يساعده الهوى لأن نار الغضب أقوى فالغضب خلق شيطاني في نفسه.
وقد سبق أنَّ إبليس ذكر لبعض الأنبياء أنه يأخذ ابن آدم عند الغضب والهوى (٢)، ولم يقل: والشهوة.
نعم، يولع بالشهوة حتى يتعلق بها الهوى؛ أي: حتى يستحيل هوىً، وذلك أنه يجري من ابن آدم مجرى الدم كما صحَّ عن النبي ﷺ (٣)، فإذا استعمل الإنسان الشهوة على قوانين الشرع لا تضره.
ومن قوانين الشرع ترك الإسراف في الشهوات كما قال رسول الله ﷺ: "إِنَّ مِنَ الإسْرَافِ أَنْ تأكلَ كُلَّ مَا اشْتَهَيْتَ". رواه ابن ماجه (٤).