ووراء الخيل والأنعام أموال أخر، إلا أنه وقع ذكرها في الآية دون غيرها لأن هذه أصولها وغيرها كالتبع لها؛ كالفيلة فإنها مركوبة، وكالصيد والوز والدجاج والطير من المأكولات.
وهذه الأمور أموال بالنسبة إلى من يقتنيها أو من لا يقدر إلا على شيء منها، بل قد يقتنيها ويستكثر منها من له غنى عنها، ويكون ذلك أبلغ في الفتنة؛ لأن تحصيل هذه المزينات من البهائم بعد الاكتفاء من المواشي العظيمة دليل على استقصاء متخذها في طلب الدنيا والرغبة فيها، ومن هنا قال رسول الله ﷺ: "عِنْدَ اتِّخَاذِ الأَغْنِيَاءِ الدَّجَاجَ يَأْذَنُ اللهُ بِهَلاكِ القُرَى". رواه ابن ماجه، وغيره (١).
وأمَّا الحرث فإن المراد محله وهو الأرض، وما يطلب به بالاستنبات من ثمرة أو حب.
وقد روى الترمذي، والحاكم وصححه، عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " لا تتَّخِذُوْا الضَّيْعَةَ فَتَرْغَبُوْا فِيْ الدُّنْيَا" (٢).
قال في "القاموس": والضيعة: العقار والأرض المغلة (٣).