نفسه، ويزكيها، ويرى الناس دونها - وإن كان يعلم من نفسه الطاعة والسداد - فإنَّ للأعمال الصالحة آفات خفية، والخاتمة غيب، ولذلك قال الله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: ٣٢].
وقد روى ابن أبي شيبة، والبزار، وأبو يعلى، والبيهقي في "دلائل النبوة" عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: ذكروا رجلًا عند النبي ﷺ، فذكروا قوته في الجهاد، واجتهاده في العبادة، فإذا هم بالرجل مقبلاً، فقال النبي ﷺ: "إِنِّي لأَرَى فِيْ وَجْهِهِ سَفْعَةً مِنَ الشَّيْطَانِ"، فلما دنا سلم فقال له رسول الله ﷺ: "هَلْ حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيْ الْقَوْمِ أَحَدٌ خَيْرٌ مِنْكَ"؟
قال: نعم الحديث (١).
وسفعة - بفتح المهملة، وإسكان الفاء -: السِّمة، والعلامة؛ من سفع الشيء: إذا علمه ووسمه، أو مِنْ سَفَعت وجهه السموم؛ أي: لفحته لَفحاً يسيراً، فأثَّرت فيه.