النبي ﷺ: "الْوُدُّ الَّذِي يُتَوَارَثُ فِيْ أَهْلِ الإِسْلامِ" (١).
فأما الأشرار فإنهم على الضد من أخلاق أبيهم آدم، يعرضون عن مودة الملائكة ﵈، ويوالون الشياطين، وإنما يكون ذلك بخذلان الله تعالى، كما يكون تخلقهم بأخلاق آدم ﵇ بتوفيق الله تعالى لهم.
قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ [مريم: ٨٣]؛ أي: تهُزُّهم وتغريهم على المعاصي بالتسويلات،
وتحبيب الشهوات إليهم، ﴿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ﴾؛ أي: بالهلاك ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا﴾ [مريم: ٨٤].
فهؤلاء لمَّا وَالوا عدو أبيهم، وأصروا حتى كفروا، أُخرجوا من موالاة أبيهم، ودخلوا في ولاية عدوه، فكانوا مع من والوه ولحقوا به، وباينوا من عادوه وأبلسوا عنه.
وقد قيل: [من الطويل]
صَدِيْقُ صَدِيْقِي داخِلٌ فِي صَداقَتِي ... صَدِيْقُ عَدُوِّي لَيْسَ لِي بِصَدِيْق
فحُشروا مع من والوه من الشياطين كمَا قال تعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢]؛ أي: قرناءهم، وأمثالهم من الشياطين.
ثم لما تمت العداوة بين آدم ﵇ وبين الشيطان لعنه الله