على صورة السَّاق، والإبريم على صورة القدم، والداري على صورة الأصابع، وعلق عليه أوتارًا كالعروق، وجعل يضرب عليه ويبكي.
وهذا كاف في ذم العود الذي هو أفخر الآلات عند أهلها حيث كانت هذه بداية وضعه.
ولا شك أن هذا من وحي الشيطان.
وكذلك تجد أصل كل آلة محرمة من أمر الشيطان ووحيه.
ولا تلتفت إلى فاسق عساه يمدح لك الآلات، ويدعوك إلى هذه الضلالات؛ فالحذر ثم الحذر من الإصغاء إلى شيء من ذلك.
وقد روى الإِمام أحمد، وابن أبي الدنيا في "الملاهي"، والطبراني عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "إِنَّ الله بَعَثَنِي رَحْمَة وَهُدًى لِلْعَالَمِيْنَ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَمْحَقَ الْمَزَامِيْرَ وَالْكَبَارَاتِ - يَعْنِي: الْبَرَابِطَ -وَالْمَعَازِفَ، وَالأَوْثَان الَّتِيْ كَانَتْ تُعْبَدُ فِيْ الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَقْسَمَ رَبِي بِعِزَّتِهِ لا يَشْرَبُ عَبْدٌ مِنْ عَبِيْدِي جُرْعَةً مِنْ خَمْر إِلاَّ سَقَيْتُهُ مَكَانها مِنْ حَمِيْمِ جَهَنَّمَ مُعَذَّبًا أَوْ مَغْفُوْرًا لَهُ، وَلا سَقَاهَا صَبِيًّا صَغِيْرًا إِلاَّ سَقَيْتُهُ مَكَانها مِنْ حَمِيْمِ جَهَنَّمَ مُعَذَّبًا أَوْ مَغْفُوْرًا لَهُ، وَلا يَدَعُهَا عَبْد مِنْ عَبِيْدِي مِنْ مَخَافَتِيْ إِلاَّ سَقَيْتُهُ إِيَّاهَا في حَظِيْرِةِ الْقُدْسِ" (١).