ولقد كان سبب توارث الشقاء في قوم نوح جيلاً بعد جيل، وقبيلاً بعد قبيل مشاهدة الصغار لما عليه الكبار، بل حَمَلَ الكبيرُ صغيره على إساءة الأدب، وتدريبه على مواقعة الريب حتى تتابعت بهم العصور وهم في غرور وقصور، ووقاحة وفجور، لا يوقرون كبيرًا ولا يرحمون صغيراً، ولا يحسنون قليلاً ولا كثيرًا؛ فالعاقل من نَكَبَ عن هذا الطريق، وسأل من الله تعالى التوفيق.
فروى الإِمام أحمد، والحاكم وصححه، عن عبادة بن الصَّامت رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﷺ قال: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَجِلَّ كَبِيْرَنَا، وَيرْحَمْ صَغِيْرَنَا، وَيعْرِفْ لِعَالِمِنَا حَقَّهُ" (١).
وروى الإِمام أحمد، والطبراني في "الكبير" -وإسناده حسن - عن عبد الله بن بُسر رضي الله تعالى عنه قال: قد سمعت حديثًا منذ زمان: إذا كنت في قوم -عشرين رجلًا، أو أقل أو أكثر - فتصفحت وجوههم، فلم تر فيهم من يُهاب في الله ﷿، فاعلم أن الأمر قد رق (٢).