الْقِيَامَةِ إِلاَّ مَسْجِدًا" (١). رواهما البيهقي في "الشعب".
بل روى أبو داود، وغيره عن أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ خرج يوماً ونحن معه فرأى قبة مشرقة، فقال: "مَا هَذه؟ ".
فقال أصحابه: هذه لفلان؛ رجل من الأنصار.
فسكت وحملها في نفسه، حتى إذا جاء صاحبها رسولَ الله ﷺ سلم عليه في الناس، فأعرض عنه -صنع ذلك مراراً - حتى عرف الرجل الغضب فيه والإعراض عنه، فشكا ذلك إلى الصحابة، فقال: والله إني لأنكر رسول الله ﷺ.
قالوا: خرج فرأى قبتك.
فرجع الرجل إلى قبته فهدمها حتى سوَّاها بالأرض.
فخرج رسول الله ﷺ فلم يرها، فقال: "مَا فَعَلَتِ الْقُبَّةُ؟ "
قالوا: شكا إلينا صاحبها إعراضك عنه، فأخبرناه فهدمها.
فقال: "أَمَا إِنَّ كُلَّ بِنَاءٍ وَبَالٌ عَلَىْ صَاحِبِهِ إِلاَّ مَا لاَ، إلا ما لا" (٢).
أي: إلا ما لا بُدَّ لِلإنسَانِ مِنْهُ مِمَّا يَسْتُرُهُ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ، وَيمْنَعُهُ مِنَ السُّرَّاقِ وَالسِّبَاعِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ.
وروى الطبراني في "الكبير" بسند حسن، عن خباب بن الأرت