فقال له: "لا تَخْرُجْ حَتَّىْ تُحَدِّثَ بِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ ".
فلما أراد الخروج أتى رسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: "يَا قَيْسُ! لا تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىْ رَقْبَتِكَ بَعِيْرٌ لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةٌ لهَا خِوَارٌ، أو شَاةٌ لهَا يَعَارٌ، ولا تَكُنْ كأبي رِغَالٍ".
فقال سعد: يارسول الله! وما أبو رغال؟
فقال: "مُصَدِّقٌ بَعَثَهُ صَالِحٌ ﵇ فَوَجَدَ رَجُلاً بِالطَّائِفِ فِيْ غُنِيْمَةٍ قَرِيْبَةٍ مِنْ الْمِئَةِ شَصَاصٍ إِلاَّ شَاةً وَاحِدَةً، وَابْنٍ لَهُ صَغِيْرٍ لا أُمَّ لَهُ، فَلَبَنُ تِلْكَ الشَّاةِ عَيْشُهُ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الغَنَمِ: مَنْ أَنْتَ؟
قَالَ: أَنا رسُوْلُ رسُوْلِ اللهِ.
فَرَحَّبَ، وَقَالَ: هَذهِ غَنَمِي؛ فَخُذْ مَا أَحْبَبْتَ.
فَنَظَر إِلَىْ الشَّاةِ اللَّبُوْنِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: هَذَا الْغُلامُ كَمَا تَرَى لَيْسَ لَهُ طَعَائم وَلا شَرَابٌ غَيْرُهَا.
قَالَ: إِنْ كُنْتَ تُحِبُّ اللَّبَنَ فَأَنَا أُحِبُّهُ.
فَقَالَ: خُذْ شَاتَيْنِ مَكَانها، فَأَبَىْ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ يزِيْدَهُ وَيَبْذُلُ حَتَّى بَذَلَ لَهُ خَمْسَ شِيَاهٍ شَصَائِصَ مَكَانها، فَأَبَى عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَىْ عَمَدَ إِلَى قَوْسِهِ فَرَمَاهُ، فَقَتَلَهُ، وَقَالَ: مَا يَنْبَغِي لأَحِدٍ أَنْ يَأْتِي رَسُوْلَ اللهِ ﵇ بِهَذَا الْخَبَرِ قَبْلِي، فَأَتَى صَاحِبُ الْغَنَمِ صَالِحًا النَّبِيَّ، فَقَالَ صَالِحُ: اللَّهُمَّ الْعَنْ أَبَا رِغَالٍ، اللَّهُمَّ الْعَنْ أَبَا رِغَالٍ".