فقال: هممت، ثم ذكرت عاداً وثمود، وقرونا بين ذلك كثيرًا؛ كانت فيهم الأوجاع، وكان فيهم الأطباء، فهلك المُدَاوي والمُدَاوى (١).
ويروى لأبي العتاهيَة: [من الكامل]
إِنَّ الطَّبِيبَ بِطِبِهِ وَدَوائِهِ ... لا يَسْتَطِيع دِفاعَ مَكْرُوهٍ أَتَى
ما لِلطَّبِيْبِ يَمُوتُ بِالدَّاءِ الَّذِي ... قَدْ كانَ يُبْرِي مِنْهُ فِيما قَدْ مَضى
ذَهَبَ الْمُداوَى وَالْمُداوِي وَالَّذِي ... جَلَبَ الدَّواءَ وَباعَهُ وَمَنِ اشْتَرَى
وقد ذكرنا في التشبه بالأنبياء ﵈ أن استحسان التداوي، أو ترك التداوي إنما هو باعتبار النية، لأن الأعمال بالنيات؛ والله الموفق.
* تَنْبِيْهٌ:
ليس في كتاب الله تعالى ما يدل على أن الله تعالى كلَّف قومَ نوح، أو قوم هود، أو قوم صالح بالصَّلاة مع قطع النظر عن كون الصلاة ذات ركوع وسجود وقيام وقعود أو لا.
بل دل الكتاب على أن هؤلاء لم يقبلوا الإيمان بالكلية، ولا صدقوا الرَّسل في كونهم مرسلين، وإنما تكون الشرائع بعد قبول الإيمان، ومن ثَمَّ قال دانيال ﵇ في نعت أمة محمد ﷺ: يصلون صلاة لو صلاها قوم نوح ما غرقوا، أو عاد ما أرسلت عليهم