وعن العوَّام بن حَوشب رحمه الله تعالى قال: إنك لا تكاد تجد عاقاً إلا تجده جبارًا، ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (٣٢)﴾ [مريم: ٣٢] (١).
وكذلك شأن الأنبياء ﵈ كلهم.
وعن النبي ﷺ أنه قال: "أَرَأَيْتُمْ سُلَيْمَانَ وَمَا أَعْطَاهُ اللهُ مِنْ مُلْكِهِ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَىْ السَّمَاءِ تَخَشُّعَا للهِ تَعَالَى حَتَّى قَبَضَهُ الله".
أخرجه ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد عن سلامان بن عامر الشيباني بلاغًا (٢).
وقال الله تعالى لأفضلهم ﷺ: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾ [ق: ٤٥]؛ أي: لست عليهم بمسلَّط تفعل بهم ما تريد، إنما أنت داع، ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (٤٥)﴾ [ق: ٤٥].
ونظيره قوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢)﴾ [الغاشية: ٢١، ٢٢]؛ أي: بمتسلط.
ويقال: منه سوطر عليهم، ويسيطر، وتسطير.
ويقال: تصيطر - بالصاد - بمعناه.
ومعنى قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾ [ق: ٤٥]، النهي -وإن