وفي "المطالع" عن مالك: أن سرغ قرية بوادي تبوك من طريق الشام، وهي آخر عمل الحجاز (١).
قال أبو عمر بن عبد البر: الطاعون موت شامل لا يحل لأحد أن يفر من أرض نزل فيها إذا كان من ساكنيها، ولا أن يقدم عليه إذا كان خارجًا عن الأرض التي نزل بها.
وقال ابن السبكي: مذهبنا - وهو الذي عليه الأكثر - أن النهي عن الفرار منه للتحريم؛ قال: واتفقوا على جواز الخروج لشغل غرض غير الفرار (٢).
ويدل للتحريم ما رواه الإمام أحمد، وغيره عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: "الْفَارُّ مِنَ الطَّاعُوْنِ كَالفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ" (٣).
ورواه الإمام أحمد، وابن خزيمة في "صحيحه" عن جابر ﵁، وزاد فيه: "وَالصَّابِرُ فِيْهِ كَالصَّابِرِ فِي الزَّحْفِ" (٤).
وقد علم من قصة عمر المارَّة رضي الله تعالى عنه: أن الامتناع من دخول بلد الطاعون ليس من الفرار منه ولا فيه معناه، وإنما هو من باب الأخذ بالحزم والحذر، والدفع للأوهام المشوشة، والخوف عليه