آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (٨٠)﴾ [هود: ٨٠].
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ما بعث الله تعالى نبيًّا بعد لوط ﵇ إلا في عز من قومه. رواه سعيد بن منصور، وأبو الشيخ (١).
وروى البخاري في "الأدب المفرد"، والترمذي وحسنه، وآخرون، وصححه الحاكم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "رَحِمَ اللهُ لُوْطًا؛ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيْدٍ - يَعْنِي اللهَ ﷿ فَمَا بَعَثَ اللهُ بَعْدَهُ نبِيًّا إِلاَّ فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ" (٢).
وليس في هذا الحديث حط من رتبة لوط ﵇، بل فيه تنزيل له في رتبته، فإن كل نبي فالله تعالى ركنه إلا أنهم متفاوتون؛ فمنهم أولو العزم من الرسل، وهؤلاء لا يبالون بالناس كثروا أم قلوا، وهم خمسة: محمد، وإبراهيم، وموسى، ونوح، وعيسى ﵈.
وأما غيرهم فلا يضرهم أن يأخذهم ما يأخذ البشر؛ فإن في طبع كل إنسان - وإن كمل يقينه وإيمانه - أن يستضعف نفسه إذا كان وحده