يشترونها منه بالبخس؛ يعني: بالنقصان، فذلك قوله: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ [الأعراف: ٨٥] (١).
٥ - ومنها: الإفساد في الأرض.
قال تعالى حكاية عن شعيب يخاطبهم: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ٨٥].
وقد علمت أن ابن عباس حمله على بخس الناس خصوصاً الغرباء، وهو تفسير للإفساد ببعض أنواعه، وهو شامل لسفك الدماء، والنميمة، والعمل بالمعاصي.
وتقدم نظيره في تسعة رهط.
وفي قوله: ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾؛ أي: الانكفاف عن الإفساد، والبخس، وإيفاء الكيل بما يبعث الله لكم من الكسب الخالي عن ذلك خير لكم من طلب زائد عن ذلك بطريق البخس والإفساد.
﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾؛ أي: مصدقين بقدر الله تعالى، وأنه لا يكون لكم من ذلك إلا ما قَسَمه لكم وقدَّره.
ونحوه قوله: ﴿وَيَاقَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٨٥) بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [هود: ٨٥، ٨٦].