وروى ابن جرير عن أبي هريرة، أو غيره - شك أبو العالية (١) - أن النبي ﷺ ليلة أسري به على خشبة في الطريق لا يمر بها ثوب إلا شقته، ولا شيء إلا خرقته قال: "ما هَذا يا جِبْرِيْلُ؟ ".
قال: مثل أقوام من أمتك يقعدون على الطريق فيقطعونه، ثم تلا: ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ﴾ [الأعراف: ٨٦] الآية (٢).
٧ - ومنها: الجلوس في طرقات المسلمين ومَمارِّهم بقصد أذيتهم، والوقوع فيهم، والنظر إلى ما لا يحل النظر إليه، وغير ذلك.
وهذا قد صار الآن في أكثر الناس وعادتهم خصوصاً على أبواب بيوت القهوة المُحْدَثة.
وقد صدق عليه تمثيلهم في الحديث بالخشبة التي على الطريق تعلق بثوب من يمر بها فتخرقه.
وقد روى الشيخان، وأبو داود عن أبي سعيد ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ".
قالوا: يا رَسولَ الله! ما لنا بدٌّ من مجالسِنا نتحدَّث فيها.
فقال رسول الله ﷺ: "فَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلاَّ الْمَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَهُ".
قالوا: وما حقُّه؟