﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: ٤٤].
قال محمد بن النضر الحارثي رحمه الله تعالى في قوله: ﴿أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً﴾؛ قال: أُمهلوا عشرين سنة. رواه ابن أبي حاتم، وغيره (١).
والمبلس: الآيس، المكتئب، المُجْهَد، والمكروب المتغير الوجه الذي نزل به من الشر ما لا يدفعه، ومنه سمي إبليس.
قال تعالى: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ٤٥]؛ أي: على استئصالهم بالعذاب.
روى البيهقي في "الشعب" عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه، عن النبي ﷺ قال: "إِذَا رَأَيْتَ اللهَ يُعْطِي الْعَبْدَ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ مُقِيْمٌ عَلَىْ مَعَاصِيْهِ مَا يُحِبُّ فَإنَّمَا هُوَ اسْتِدرَاجٌ"، ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ [الأنعام: ٤٤]، الآية، والآية التي بعدها (٢).
وقال الله ﷿: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ﴾؛ أي: فكذبوه أو عصوه ﴿إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ﴾؛ أي: فيرجعوا عن المعاصي ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ﴾ قال ابن عباس: مكان الشدة الرخاء ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾؛ قال: حتى كثروا وكثرت