وقال بعض العلماء: إنما لم يقبل إيمانه لأنَّه قلد بني إسرائيل من غير جزم بما لله تعالى من الصفات التي لا بدَّ من التصديق بها, ولو قال: لا إله إلا الله جازمًا بها لنفعه، لاشتماله على ذلك.
قلت: ويدل لهذا القول ما رواه الترمذي وصححه، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذكر: "أنَّ جبرِيلَ ﵇ جعل يَدُسُّ في فيِّ فِرعونَ الطينَ خَشيَةَ أن يقولَ: لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ فَيَرحَمَهُ اللهُ" (١).
وإجماع الأمة إلا من شذ أن فرعون مات على الكفر، وأنه خالد مخلد في النار.
وروى ابن عدي في "الكامل"، والطبراني في "الكبير"، واللالكائي في "السنة" عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "خَلَقَ اللهُ تَعَالَى يَحْيَى بنَ زكَرِيَّا في بَطْنِ أُمِّهِ مُؤْمِنًا، وَخَلَقَ اللهُ فِرْعَوْنَ في بَطْنِ أُمِّهِ كَافِرًا" (٢).
٢٦ - ومن أخلاق فرعون وقومه: كفران نعم الله تعالى، وهو أشدهم كفرانا.
ذكر القرطبي عن عبد الله بن عمرو، وابن عباس، وكعب ﵃: