أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا﴾ [آل عمران: ١٨١]. وقال تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا﴾ [المائدة: ٦٤].
قال مجاهد: لما نزلت: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥] قالت اليهود: إنَّ الله فقير ونحن أغنياء. ذكره الثعلبي (١).
وروى ابن أبي حاتم، وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: دخل أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه بيت المدارس، فوجد يهود قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له: فنحاص، فقال فنحاص: ما بنا إلى الله من فقر، وأنه إلينا لفقير؛ فلو كان غنياً ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم.
فغضب أبو بكر فضرب وجهه، فذهب فنحاص إلى رسول الله ﷺ فقال: انظر يا محمد ما صنع صاحبك بي.
فقال: "ما حَمَلَكَ يا أَبا بَكْرٍ عَلى ما صَنَعْتَ؟ "
فقال: يا رسول الله! قال قولاً عظيماً؛ يزعم أن الله فقير وأنهم عنه أغنياء.
فجحد فنحاص، فأنزل الله تعالى: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا﴾ [آل عمران: ١٨١] فكانت الآية تصديقاً لأبي بكر (٢).