٨ - ومنها: الإيغال في البغض كالخوارج، وفي الحب كالروافض.
فإن اليهود أفرطوا في حب عزير ﵇ حتى قالوا فيه ما قالوا، وفي بغض عيسى ﵇ حتى قالوا: إنه ولد لغير رشدة.
وأفرطت النصارى في حبه حتى زعموه إلهاً.
وروى البخاري عن عمر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول اللهِ ﷺ: "لا تطْرُوْنِي كَمَا أَطْرَى النَّصَارَى عِيْسَى بنَ مَرْيَمَ ﵉، وَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُ اللهِ، فَقُوْلُوا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُه" (١).
وروى عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائد الزهد" عن الحسن رحمه الله تعالى أنه قال: أحِبُّوا هَوناً، وأبغضوا هَوناً؛ فقد أفرط أقوام في حب أقوام فهلكوا، وأفرط أقوام في بغض أقوام فهلكوا، لا تفرط في حب ولا تفرط في بغض (٢).
وروى عبد الله في "زوائد المسند"، والبزار، وأبو يعلى، والحاكم عن علي رضي الله تعالى عنه قال: قال لي النَّبيُّ ﷺ: "إِنَّ فِيْكَ مِنْ عِيْسَى مَثَلاً أَبْغَضَهُ اليَهُوْدُ حَتَّى بَهَتُوا أُمَّهُ، وَأَحَبَّتْهُ النَّصَارَى حَتَّى أَنْزَلُوهُ بِالمَنْزِلَةِ الَّتِي لَيْسَتْ لَهُ" (٣).