ومن ثمَّ تعلم أن القصص لم يكره لذاته؛ فإن عمر أتى تميمًا وهو يقص بعد أن أذن له فيه.
وقال الحافظ المزي في "تهذيب الكمال": روى حماد بن سلمة عن ثابت قال: أول من قص عبيد بن عمير على عهد عمر بن الخطّاب ﵁ (١).
وإنما كرهه من كرهه لما يخشى على القاص من الآفات لا مطلقًا؛ فإن القرآن العظيم مشحون بالقصص.
وقال الله تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ [يوسف: ٣]
وقال تعالى: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ [هود: ١٢٠].
وقال تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ [الأعلى: ٩].
وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ [الغاشية: ٢١].
وقال ﷿: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: ١٢٥].
وروى ابن أبي شيبة عن أوس رضي الله تعالى عنه قال: إنا لقعود عند رسول الله ﷺ وهو يقص علينا ويذكرنا (٢).