الخامس عشر: أن يقطع طمعه عن من حضره فلا يجمع منهم دراهم، ولا يتشوف منهم إلى شيء؛ لأنَّ العلم والهدى لا يؤخذ عليه أجر ولا طمع.
والآيات والأحاديث في ذلك معروفة.
وروى ابن لال في "مكارم الأخلاق" عن ابن مسعود ﵁، عن النَّبيَّ ﷺ قال: "مَكْتُوبٌ في الكِتَابِ الأَوَّلِ: يَا ابنَ آدَمَ! عَلِّم مَجَّانًا كَمَا عُلِّمْتَ مَجَّانًا" (١).
وروى ابن الجوزي عن أبي زرعة الرازيِّ رحمه الله تعالى: أنَّ قاصًا بعث إليه يسأله أن يقبله، ويقول: أنا على مذهبك، وأنا رجل نوَّاح أنوح وأنوح.
فقال أبو زرعة: إنما النَّواح لمن يدخل بيته ويغلق بابه، وينوح على ذنوبه، فأمَّا أن تخرج إلى أصبهان وفارس، وتجول الأمصار في النَّوْح فأنا لا أقبل هذا منك، هذا من أفعال المتأكلة الذين يطلبون الدَّراهم والدَّنانير، ولم يقبله (٢).
وروى الأستاذ أبو القاسم القشيري في "رسالته" عن محمَّد بن محمَّد بن الأشعث البيكندي أنَّه قال: من تكلم في الزهد، ووعظ الناس،