نزل عليَّ جندب البلخي، فسمعته يقول: إنَّ مثل الذي يعظ الناس وينسى نفسه كمثل المصباح يضيء لغيره ويحرق نفسه (١).
وروى ابن أبي شيبة عن إبراهيم التَّيمي رحمه الله تعالى -وكان ممن قص وآثروا قصصه- أنَّه قال: والله ما عرضت على قولي عملي إلا خفت أن أكون مكذبًا (٢).
وذكر في "الإحياء" عن يحيى بن أبي كثير: أن داود ﵇ كان إذا ناح على نفسه، وذكر بني إسرائيل فأخذ في الدُّعاء، خرَّ مغشيًا عليه، فيأتيه سليمان ﵇ بسرير فيحمله عليه، ثمَّ إذا أفاق داود ﵇ قام ووضع يده على رأسه، ودخل بيت عبادته، وأغلق بابه وقال: يا إله داود! أغضبان أنت على داود؟
ولا يزال يناجي ربه، فيأتي سليمان ﵇، ويقعد على الباب، ويستأذن، ثمَّ يدخل ومعه قرص من شعير، فيقول: يا أبتاه! تقوَّ بهذا على ما تريد، فيأكل من ذلك القرص ما شاء الله، ثمَّ يخرج إلى بني إسرائيل فيحكم بينهم (٣).