وروى ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان سليمان ﵇ لا يُكلَّم إعظاماً له، فلقد فاتته العصر وما استطاع أحد أن يكلِّمه (١).
ولم يكن ذلك من سليمان ﵇ تقصيرًا وتضييعًا للصَّلاة، بل نسيها اشتغالًا بعرض الخيل عليه، وهو أمر مباح له، فلما فاتته صلاة العصر أمر بعقر الخيل لشغلها إياه عن صلاته، وكان ذلك من شريعته.
ووقع للنَّبي ﷺ مثلما وقع لسليمان ﵇ من فوات صلاة العصر يوم الأحزاب، إلا أنه فرق بين الفواتين؛ لأنَّ سبب فواتها سليمان سراء، وسبب فواتها النَّبي ﷺ بلاء.
وفي الكتب الستة عن زر قال: قلت لعبيدة: سل علياً رضي الله تعالى عنه عن صلاة الوسطى، فسأله فقال: كنا نراها الفجر حتى سمعت رسول الله ﷺ يقول يوم الأحزاب: "شَغَلُونا عَنْ صَلاةِ الوُسْطَى صَلاةِ العَصْرِ، مَلأَ اللهُ قُلُوبَهُمْ وَأَجْوافَهُمْ ناراً" (٢).
وروي نحوه من حديث ابن مسعود، وابن عباس، وجابر، وحذيفة، وأم سلمة ﵃ (٣).