روى ابن جرير عن عكرمة قال: كان أهل الكتاب يقدِّمون الغلمان الَّذين لم يبلغوا الحنث يصلُّون بهم، يقولون: ليس لهم ذنوب، فأنزل الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ [النساء: ٤٩].
وعن مجاهد: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾؛ قال: يعني: اليهود؛ كانوا يقدمون صبيانًا لهم أمامهم في الصَّلاة، يزعمون أنهم لا ذنوب لهم.
قال: فتلك التزكية (١).
وأخرجه ابن أبي حاتم عن عكرمة، عن ابن عبَّاس ﵄ (٢).
واعلم أنه يقدم للإمامة العدل، فإن تساويا فالأفقه، فإن تساويا فالأقرأ، فإن تساويا فالأورع، فإن تساويا فالأسن.
٩١ - ومنها: تزكية النفس.
وهي شاملة لتزكية كل واحد لنفسه، ولتزكيته لأهل اعتقاده أو حرفته، أو قريبه لمجرد الحميَّة.
قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٤٩) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: ٤٩، ٥٠]
قال الحسن في الآية: هم اليهود والنَّصارى؛ قالوا: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ