فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾ [النساء: ٥٣]؛ أي: يمنعون الحقوق وَلَو كانت قليلًا بقدر النقير، وهي النُّكتة التي في ظهر النَّواة.
وقال تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٠]؛
أي: يتحمَّلون وزره وإثمه.
روى ابن جرير عن ابن عباس، وعن مجاهد: أنها نزلت في اليهود (١).
وقال آخرون: هي في اليهود، وغيرهم من مَنَعَةِ الزكاة.
ويؤيده ما رواه البخاري، والنَّسائي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي ﷺ قال: "مَنْ آتاهُ اللهُ مالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكاتَهُ مُثِّلَ لَهُ يَومَ القِيامَةِ شُجاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيْبَتانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ القِيامَةِ، ثُمَّ يأخُذُهُ بِلِهْزِمَتَيْهِ - يَعْنِي: شِدْقَيْهِ - ثُمَّ يَقُولُ: أَنا مالُكَ، أَنا كَنزُكَ"، ثمَّ تلا هذه الآية: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ (٢).
وفي الحديث: أن معنى: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ﴾: أنه يجعل أطواقاً في أعناقهم.
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (٣٦) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ