وفيه إشارة إلى أنه إنما نهاهم عنه تيسيرًا عليهم ورحمة لهم لئلا يتشددوا في الدين كما تشددت فيه رهبان النصارى، ثمّ بين أن الوصال ليس مشقاً في حقه، فأباحه الله له كرامة وخصيصة.
١٤١ - ومنها: التشدد في الصيام، والامتناع فيه عن اللحم وما يلائمه من الأدم، والاقتصار على الزيت ونحوه كما يفعل النصارى في صيامهم.
وهذا يتفق كثيرًا للمتعمقين في الدين، ولم يثبت عن النبي ﷺ وأصحابه أنهم فعلوا ذلك في صومهم، وإنما هو معروف من فعل النصارى.
وأصله: أن ملكًا من ملوكهم أكل اللحم في الصوم فوجع، فترك اللحم، وأمرهم بتركه.
وروى ابن ماجه عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "سَيِّدُ طَعامِ أَهْلِ الدُّنْيا وَأَهْلِ الْجَنَّةِ اللَّحْمُ" (١).
وروى البيهقي في "الشعب" عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "خَيْرُ الإِدامِ اللّحْمُ، وَهُوَ سَيِّدُ الإِدامِ" (٢).