قال: نعم.
قالت: إذًا لا يضيعنا.
ثمَّ رجعت، فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثَّنِيَّة حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت، ثمَّ دعا بهذه الدعوات، ورفع يديه، فقال: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ إلى قوله: ﴿يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٧] (١).
قلت: وهذا الحديث كافٍ للاستدلال على استحباب رفع اليدين عند الدعاء بالمدعى، وبغيره لأنه من فعل إبراهيم ﵇، ونحن مأمورون باتباع ملته (٢).
الرابعة: خلع النعلين عند باب المسجد، وعند الدخول إلى الحرم لا بأس به، وبالنية الصالحة فيكون مستحبًا، وهو متعين إذا كان فيهما قَذَرٌ أو نجس -وإن كان من فعل بني إسرائيل- لأنه من فعل الأنبياء ﵈.
قال الله تعالى: ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ [طه: ١٢].
أمر بذلك ليفعله أدبًا، وتواضعًا، وتبركًا بإمساس بشرة قدميه الوادي المقدس كما قيل: [من الطويل]