نسيبه وقريبه من الإنس، فيحك به ويلصق به، ويقول الإنسان: أنت فلان؟ فيشير برأسه - أي: نعم - ويبكي.
فيقول لهم الإنس: أما إنا حذرناكم غضب الله وعقابه أن يصيبكم بخسف، أو مسخ، أو ببعض ما عنده من العذاب.
قال ابن عباس: فاسمع الله تعالى يقول: ﴿أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٥]، فلا أدري ما فعلت الفرقة الثانية.
قال ابن عباس: وكم رأينا من منكر فلم ننه عنه.
قال عكرمة: ما ترى جعلني الله فداك إذ كرهوا حين قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ [الأعراف: ١٦٤]؟
فأعجبه قولي ذلك، وأمر لي ببردين غليظين فكسانيهما (١).
وروى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن عكرمة قال: قال ابن عباس: ما أدري أنجا الذين قالوا: لم تعظون قوماً أم لا.
قال: فما زلت أبصره حتى عرف أنهم نجوا، فكساني حلة (٢).
قلت: وفيه ينبغي لمن ظهرت منه فائدة في العلم وحذاقة في الفهم من الطلبة ونحوهم أن يرغبوا بجائزة من خلعة ونحوها، وقد نقل ذلك كثير من العلماء.