من حديثه، ومن حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قالا: قال رسول الله ﷺ: "إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُل قد أُعْطِيَ زُهْدًا فِي الدُّنْيَا، وَقِلَّةَ مَنْطِقٍ فَاقْتَرِبُوا مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ يُلْقِي الْحِكْمَةَ" (١).
وحقيقة الحكمة فهم آيات الله تعالى وتدبرها، ومشاهدة مظاهر أسمائه.
وكما تلقَّنها الزاهد في الدنيا يصرف عنها الرَّاغب فيها، المختال بها، المتكبر بما خوِّل منها، كما قال الله تعالى مخاطباً لموسى ﵇: ﴿سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (١٤٥) سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [الأعراف: ١٤٥ - ١٤٦].
وكل من تكبر بشيء من الدنيا فقد تكبر بغير الحق، وافتخر بما لا فخر فيه.
ولقد أحسن أبو العتاهية في قوله: [من السريع]
ما بالُ مَنْ أَوَّلُهُ نُطْفَة ... وَجِيْفَة آخِرُهُ يَفْخَرُ