ومن أدلة العزلة في محلها: حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه أنه قيل للنبي ﷺ: أي الناس أفضل؟
فقال: "مُؤْمِنٌ مُجَاهِدٌ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيْلِ اللهِ".
قيل: ثم من؟
قال: "رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَعْبُدُ رَبَّهُ، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ". متفق عليه (١).
وهو موافق لحديث أبي أمامة الناطق بتفضيل المخالطة للجهاد، وحضور الجماعات على العزلة.
ونحوه حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: غزونا على عهد رسول الله ﷺ، فمررنا بشعب فيه عيينة طيِّبة الماء غزيرة، فقال واحد من القوم: لو اعتزلت الناس في هذا الشعب، ولن أفعل ذلك حتى أذكره لرسول الله ﷺ، فقال ﷺ: "لا تَفْعَلْ؛ فَاِنَّ مُقَامَ أَحَدِكُمْ فِي سَبِيْلِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ صَلاتِهِ فِي أهْلِه سَبْعِيْنَ عَاماً، أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَيُدْخِلَكُمُ الْجَنَّةَ، اغْزُوا فِي سَبِيْلِ اللهِ؛ فَإِنَّ مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيْلِ اللهِ فَوَاقَ نَاقَةٍ أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ". أخرجه الترمذي - وقال: حسن صحيح - والحاكم - وقال: على شرط مسلم - إلا أنَّ لفظه: سِتِّين عاماً، ويحتمل أن يكون هذا في زمانه ﷺ (٢).