* تَنْبِيْهٌ ثانٍ:
لم يؤمر أهل الكتاب بأن تحتجب نساؤهم زيادةً في البلاء، لا إباحة للنظر؛ فإن النظر العمد كان محرماً عليهم، وواقعة عيسى ﵇ المتقدمة لعلها محمولة على نظر الفجأة، وهي لا تدخل تحت التكليف.
روى الإمام أحمد في "الزهد" عن الحسن رحمه الله تعالى قال: انتهت بنو إسرائيل إلى موسى ﵇ فقالوا: إن التوراة تكثر علينا، فائتنا بجماع من الأمر فيه تخفيف.
قال: فأوحى الله تعالى إليه: ما سألك قومك؟
قال: يا رب! أنت أعلم بما سألوني.
قال: إنما بعثتك لتبلغني عنهم وتبلغهم عني.
قال: فإنهم سألوني جماعاً من الأمر فيه تخفيف، ويزعمون أن التوراة تكثر عليهم.
فقال الله ﷿: قل لهم: لا تظالموا في المواريث، ولا تدخلن عينا عبد بيتاً حتى يستأذن، وليتوضأ من الطعام كما يتوضأ للصلاة.
فاستخفوها يسيراً، ثم لم يقوموا بها.
قال الحسن: فقال رسول ﷺ عند ذلك: "تَقَبَّلُوا لِي بِسِتٍّ أَتَقَبَّلْ لَكُمْ بِالْجَنَّةِ: مَنْ حَدَّثَ فَلا يَكْذِبْ، وَمَنْ وَعَدَ فَلا يُخْلِفْ، وَمَنِ اؤْتُمِنَ فَلا يَخُنْ، احْفَظُوا أَيْدِيَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَفُرُوْجَكُمْ" (١).