وقد يتميز اليهود من حب الحياة لغير طاعة الله تعالى، والاستكثار من الخير، بل للتلذذ والتنعم بالدنيا، والتبسط في الطغيان بزيادة على سائر الناس، فلذلك قال الله تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ٩٦].
٢٠٥ - ومنها: الادخار شحًا وبخلًا.
وتقدم أنَّ البخل من أخلاق بني إسرائيل، وعدم الثقة بوعد الله تعالى، وترك الاتكال عليه، والتوكل على ما سواه.
قال الله تعالى حكاية عن موسى ﵇: ﴿يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (٢١) قَالُوا يَامُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾ [المائدة: ٢١، ٢٢].
يعني: العماليق، وهم الكنعانيون، وكان لهم ضخامة زائدة، وطول مُفْرِط. يحكى أن الواحد منهم كان يأخذ عشرة من بني إسرائيل في يده، وكان الله تعالى قد أمر موسى ﵇ بقتالهم، ووعده أن ينصره عليهم، ويدخلهم أرض الشام، وقال: يا موسى! إني كتبتها لكم دارًا وقرارًا، فلما تعرَّفَ بنو إسرائيل ما عليه الكنعانيون من القوة والإفراط في الطول والضخامة جبنوا، ولم يثقوا بالله تعالى ووعده: ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا