لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [السجدة: ٣]، فتلقوا عنه ما جاء به ﷺ كل منهم على حسب قابليته وتهيئته؛ بعضهم بمجرد الدعوة كأبي بكر، وعمار، وعلي، وزيد بن حارثة، وخديجة، وإخوانهم رضي الله تعالى عنهم.
وبعضهم بالمجاهدة والمعالجة -وهم الأكثرون- فصاروا بهذا الاعتبار أفضل الخلق بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
وأفضلهم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار بسبب ما تنبهت له قلوبهم من الإيمان بما جاء به محمد ﷺ، والتصديق له، والاقتداء به، والأخذ عنه.
وبان بعد ذلك أن الفضل إنما هو بالإيمان والتصديق، وحسن الاتباع كما قال الله ﷾: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣].
وفي الحديث: "أَلا لا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعَجَمِيٍّ، وَلا لأَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى" (١).
وقال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: لوددت أني أعلم أن الله قد غفر لي ذنبًا من ذنوبي، وإني لا أبالي أي ولد آدم ولدني. رواه ابن أبي شيبة (٢).