٩ - ومنها: تعظيم شجرة مخصوصة، أو بقعة مخصوصة، أو حجر مخصوص لم يعظَّمه الشرع الشريف.
وهذا يتفق لعوام المسلمين في سائر البلاد، فربما تبركوا بشجرة فعلَّقوا عليها خِرَقاً من أثوابهم، وربما طافوا بها وتمسحوا، وربما عظموا بعض القبور والمشاهد، وعكفوا عليها في بعض الأيام والليالي، وربما تمسحوا بالستور المعلقة عليها أو السحابة بها.
ومن هذا القبيل تبرك الناس بمحامل الركب الثلاثة -المصري، واليماني، والشامي- وصنجقة المجهز في كل عام إلى البلد الحرام.
وكل ذلك من أفعال الجاهلية، ومما جرهم إلى عبادة الأصنام كما سبق.
وروى الإمام مالك، وابن أبي شيبة، والإمام أحمد، والترمذي، والنسائي عن أبي واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى حُنين ونحن حُدَثاء عهدٍ بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها، وينوطون بها أسلحتهم يقال لها: ذاتُ أنواط، فمررنا بسدرة فقلنا: يا رسول الله! اجعل لنا ذات أنواط، فقال رسول الله ﷺ: "اللهُ أَكْبَرُ! إِنَّها السَّنَنُ، قُلْتُمْ -وَالَّذِي نَفْسِي بِيدهِ- كَما قالَتْ بَنُو إِسْرائِيلَ: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾؛ لترْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ" (١).