سمعت عمر بن الخطاب ﵁ بجَمْع بعد ما صلى الصبح وقف فقال: إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس [ويقولون]: أشرق ثبير، وإن رسول الله ﷺ خالفهم، فأفاض قبل طلوع الشمس (١).
٤٧ - وكان من عادة الجاهلية: ما يتفق الآن من جهلة الناس وعامتهم من سرعة السير، والإيضاع (٢)، والازدحام عند الدفع من عرفات، والشريعة جاءت بالسكينة في السير.
وصحح الحاكم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: إنما بدء الإيضاع من أهل البادية؛ كانوا يقفون حافتي الناس قد علقوا القباب والعصي، فإذا أفاضوا تقعقعوا، فأنفرت الناس، فلقد رأيت رسول الله ﷺ وإن ظفري ناقته لا يمس الأرض، وهو يقول: "يا أيُّها النَّاسُ! عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ" (٣).
وفي "صحيح البخاري" عنه: أنه دفع مع النبي ﷺ يوم عرفة، فسمع النبي ﷺ وراءه زجراً شديداً، وضرباً للإبل، فأشار بسوط إليهم، وقال: "يا أيُّها النَّاسُ! عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ؛ فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِالإِيضاعِ" (٤).