الثياب التي قارفنا فيها الذنوب، ثم يرجع إلى ثيابه فيجدها لم تتحرك إلا أن يتكرم منهم متكرم فيطوف في ثيابه، فإذا طاف فيها لم يحل له أن يلبسها، ولا ينتفع بها، ويطرحها لَقىً لا يمسها أحد من خلق الله تعالى حتى تبليها الشمس والأمطار، ووطء الأقدام.
وفيه يقول ورقة بن نوفل الأسدي: [من الطويل]
كَفَى حَزَناً كَرْبِي عَلَيْهِ بِأنَّنَي ... لَقًى بَيْنَ أَيْدِي الطَّائِفِينَ حَرِيمُ (١)
أي: لا يمس.
قال في "الصحاح": واللقى - بالفتح؛ أي: والقصر - الشيء الملقى لهوانه، والجمع: الألقاء.
وقد أبطل الله ﷿ ما كان عليه أمر الجاهلية بقوله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١].
وأذن مؤذن رسول الله ﷺ حين نزلت هذه الآية: ألا لا يطوف بالبيت عريانٌ (٢).
وروى عبد بن حميد، وأبو الشيخ عن عطاء رحمه الله تعالى قال: كان المشركون في الجاهلية يطوفون بالبيت عراة، فأنزل الله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] (٣).