واستيحاشٍ بما نابهم فيها، وإن كان لا سبب لهم في ذلك (١).
وجواب آخر: أنه أمرهم بالتحول منها خشية أن يعاد لهم الامتحان فيعودوا إلى التطير، ومن هذا القبيل قوله ﷺ: "لا يُوْرَدَنَّ مُمْرِضٌ عَلى مُصِحٍّ" (٢).
وقوله ﷺ: "فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرارَكَ مِنَ الأَسَدِ" (٣).
إنما نهى عن الإيراد، وأمر بالفرار خشيةً من الوقوع في الطيرة لا أمرًا بها (٤).
وقد تقدم الكلام على ذلك في: النهي عن التشبه بنمرود وقومه؛ فافهم!
* تَنْبِيهٌ:
ما ذكرناه عن الجاهلية من التطير كان هو الغالب عليهم، وربما كان فيهم من لا يتطير، وكانوا ربما مدحوا على ترك الطيرة كما قال قائلهم - وهو الأعشى - يمدح رجلًا: [من الطويل]
وَلَيْسَ بِمُرْتابٍ إِذا شَدَّ رَحْلَهُ ... يَقُولُ عَدانِي الْيَوْمَ واقٍ وَحاتِمُ