وروى مسلم، والترمذي عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال: إن رسول الله ﷺ برئ من الصالقة، والحالقة، والشاقة (١).
الصالقة: التي ترفع صوتها بالنوح والندب.
والحالقة: التي تحلق رأسها عند المصيبة.
والشاقة: التي تشق أثوابها لذلك.
والأحاديث في الباب كثيرة.
فإن قلت: صح أن النبي ﷺ نعى للناس النجاشيَّ في اليوم الذي مات فيه (٢)، وأنه نعى للناس زيدًا، وجعفرًا، وعبد الله ابن رواحة ﵃ (٣)، وصح في قصة الرجل الذي مات ليلًا فقال النبي ﷺ: "أفلا كُنتمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ" (٤) الحديث، وذلك يدل على جواز النعي؟
فالجواب كما قال النووي، وغيره: إن النعي المنهي عنه إنما هو نعي الجاهلية، وكانت عادتهم إذا مات منهم شريف بعثوا راكبًا يسير في الناس يقول: نعاء فلان، ويذكر مآثره، وربما اعتاد بعض العرب كون الذي ينعي الميت من النساء، ويكون مع النعي ضجيج وبكاء كما يفعله كثير من النسوة الآن إذا مات الميت خرجن في الأزقة، ومن بيت إلى بيت ينعينه ويندبنه.