قيل: كيف يرفع وقد أثبته الله في قلوبنا، وأثبتناه في المصاحف؟ قال: يسرى عليه في ليلة واحدة فلا يترك منه آية في قلب ولا مصحف إلا رفعت، فتصبحون وليس فيكم منه شيء، ثم قرأ: ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [الإسراء: ٨٦] (١).
وروى البيهقي في "الشعب" عنه قال: اقرؤوا القرآن قبل أن يرفع؛ فإنه لا تقوم الساعة حتى يرفع.
قالوا: هذه المصاحف ترفع، فكيف بما في الصدور؟
قال: يعدى عليه ليلاً فيرفع من صدورهم، فيصبحون يقولون: لكأنما كنا نعلم شيئًا، ثم يقعون في الشعر (٢).
وروى الحاكم وصححه، والبيهقي عن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "يَدْرُسُ الإِسْلامُ كَما يَدْرُسُ وَشْيُ الثَّوْبِ حَتَّى لا يُدْرَى ما صِيامٌ وَلا صَدَقةٌ وَلا نُسُكٌ، وَيُسْرَى عَلى كِتابِ اللهِ تَعالَى في لَيْلَةٍ فَلا يَبْقَى مِنْهُ في الأَرْضِ آيَة، وَيَبْقَى الشَّيْخُ الْكَبِيْرُ وَالْعَجُوزُ يَقُولُونَ: أَدْرَكْنا آباَءَنا عَلى هَذهِ الْكَلَمِة: لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، فَنَحْنُ نَقُولُها" (٣).