مُصفحٌ فِيهِ إِيْمان وَنفاقٌ، فَمَثَلُ الإِيْمانِ فِيْهِ مَثَلُ الْبَقْلَةِ يَمُدُّها الْماءُ الطَّيِّبُ، وَمَثَلُ النِّفاقِ فِيهِ مَثَلُ الْقَرْحَةِ فِيهِ يَمُدُّها الْقَيْحُ وَالصَّدِيدُ، فَأَيُّ الْمادَّتَينِ غَلَبَتْ عَلَيهِ ذَهَبَتْ بهِ" (١).
وهذا الحديث يدل على أن من النفاق ما لا يخرج من الإيمان, وهو ما لا يكون في الاعتقاد والتصديق، ولكن مهما لم يكن واعظ القلب مساعداً للإيمان، فربما غلبه النفاق فذهب بالقلب.
فمن ثم كان التشبه بالمنافقين شديد القبح، عظيم الخطر.
وقد قال الله تعالى في النهي عن التشبه بالمنافقين خاصة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٥٦].
قال مجاهد: هذا قول عبد الله بن أبي، والمنافقين (٢).
وقال في قوله: ﴿لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٥٦]: يحزنهم قولهم لا ينفعهم شيئًا.
رواهما ابن جرير، وابن أبي حاتم (٣).