والأمر بالتقوى، وما فيهم خير إن لم يكونوا من الصلابة في الدين، وقوة الإيمان, وعدم المداهنة في الحق بحيث يواجهوننا بالأمر بالتقوى (١).
وأراد عمر بقوله: (فينا) نفسَه، ومن كان مثله في الولاية من ولاة الأمور، وبقوله: (فيهم) جلساء الولاة والمترددين إليهم، وحال الولاة وأصحابهم على خلاف ذلك.
وروى ابن المنذر، والبيهقي عن سفيان قال: قال رجل لمالك ابن المِغْوَل رحمه الله تعالى: اتق الله، فسقط، فوضع خده على الأرض (٢)؛ تواضعاً لله تعالى.
* تنبِيهٌ:
فَهِمَ عمر، وعلي، وابن عباس ﵄ -وناهيك بهم رؤوس العلم- من قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٠٧]، أي: يبيع نفسه بعد قوله ﷿: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ﴾ [البقرة: ٢٠٦]، أن الناس ما دام فيهم من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر مخلصاً لله تعالى يختلفون، ويقتتلون على الحق، وهو كذلك.