القولين لما في حديث ابن عمر، وما حكاه عن المنافقين.
وقال تعالى: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال: ٤٩].
قال الحسن: هم قوم لم يشهدوا القتال يوم بدر فسمُّوا منافقين. رواه عبد الرزاق، وغيره.
وقوله: ﴿غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ﴾؛ أي: فرأوا أن نصرتهم يوم بدر مع قتلهم وكثرة العدو، فاغتروا بسبب دينهم، وهذا ليس من الغرور، بل من الإيمان, فسماه المنافقون غروراً، وعدُّوه عيبًا على المؤمنين.
١٥ - ومنها: السرور بمصيبة المؤمن، والشماتة له، والحزن والمَساءة بنعمته وحسنته.
قال الله تعالى: ﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (٥٠) قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: ٥٠، ٥١].
قال جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما: جعل المنافقون الذين تخلفوا في المدينة -يعني: عن تبوك -يخبرون عن النبي ﷺ أخبار السوء، يقولون: إن محمدًا وأصحابه قد جهدوا في سفرتهم وهلكوا، فبلغهم تكذيب حديثهم، وعافية النبي ﷺ وأصحابه، فبينما هم كذلك