والثاني: أنه ثقيل في الميزان يوم القيامة، أخرجه ابن المنذر أيضًا، وابن جرير عن الحسن أيضًا (١).
والثالث: أن المراد بثقله: ما كان يأخذ النبي ﷺ عند وحيه إليه؛ فإنه ﷺ كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته وضعت جرانها (٢)، فما تستطيع أن تتحرك حتى يُسَرَّى عنه.
وتلت عائشة ﵂ -وهي التي روت هذا الحديث-: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المزمل: ٥] رواه الإِمام أحمد، وغيره، وصححه الحاكم (٣).
الرابع: أنه ثقيل على المنافق وإن كان المؤمنون يستسهلونه، ونظيره: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥]، وهذا يوافق ما نقلناه عن أبي الجوزاء.
الخامس: أن قوله: ﴿ثَقِيلًا﴾ [المزمل: ٥] يعني: تاماً كاملًا من قولهم: دينار ثاقل؛ أي: كامل الوزن.
السادس: أنه بمعنى عظيمًا كما يقال: فلان ملك ثقيل؛ أي: عظيم.
السابع: أنه نفيس، جليل المقدار، عظيم الخطر كما فسر به صاحب "النهاية" الحديث: "إِنِّي تارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ؛ كِتابَ اللهِ، وَعِتْرتي" (٤).